
لم يكن للحرب مع إيران سوى تأثير ضئيل أو معدوم على شهية الاستثمار لدى صناديق الثروة السيادية الخليجية، إذ تدفّق معظم رأس المال من المستثمرين السياديين الأغنياء بالموارد الهيدروكربونية خلال الربع الثاني نحو أصول الأسواق المتقدّمة.
وحافظت معظم الصناديق التي تسيطر عليها الدول في تكتّل مجلس التعاون الخليجي الاقتصادي المؤلَّف من ست دول، والتي تدير أصولاً إجمالية قدرها ٥٫٧ تريليون دولار، على وتيرة استثماراتها الفصلية، وفق ما أوردته مؤسسة Global SWF المتخصّصة في القطاع في تقريرها الصادر في يونيو.
وقد قلب التدفّق المستمر للأموال توقّعات السوق والمحلّلين على نطاق أوسع بشأن تشديد الإنفاق السيادي بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي في زمن الحرب.
«هذه الأدوات … لم تُظهر أي علامة على التباطؤ (حتى الآن)، إذ سجّلت وتيرة متوسّطة أقوى في الربع الماضي مقارنةً بالأعوام الخمسة التي سبقت بدء الحرب.»
وحافظ أربعة من أكثر خمسة مستثمرين نشاطاً في المنطقة (جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، وشركة مبادلة للاستثمار، و«لمعد» في دولة الإمارات، وصندوق الاستثمارات العامة في السعودية) على سجلّهم الاستثماري على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وفق ما خلص إليه التقرير.
أما جهاز قطر للاستثمار فهو الوحيد الذي «خفّض وتيرته، بنحو ٢ مليار دولار أقل في كل ربع منذ الأول من مارس»، وفق التقرير.
وقد أدّت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وهجمات طهران على جيرانها العرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير، إلى تعطيل الأعمال والإضرار بقطاعات السفر والسياحة والضيافة في المنطقة.
كما أدّى إغلاق إيران القسري لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره عادةً خُمس نفط العالم، إلى إشعال أزمة طاقة عالمية، أثارت مخاوف من التضخّم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
الزخم مستمر
غير أنه على الرغم من حالة عدم اليقين، ظلّت عمليات إبرام الصفقات العابرة للحدود، وتدفّقات الاستثمار من المنطقة وإليها، والالتزامات الرأسمالية طويلة الأمد دون انقطاع.
وتضم منطقة الخليج بعضاً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، التي تستثمر نيابةً عن حكومات المنطقة لتحقيق عوائد طويلة الأمد.
وتُعدّ دولة الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي، موطناً للعديد من المستثمرين الحكوميين، بمن فيهم جهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة مبادلة للاستثمار، ومنصة الاستثمار القابضة المُنشأة حديثاً «لمعد» في أبوظبي، ومؤسسة دبي للاستثمار.
وتُعدّ دولة الإمارات أكبر مستثمر سيادي في الشرق الأوسط، وتحتل المرتبة الرابعة عالمياً وفق مؤسسة Global SWF من حيث إجمالي الأصول السيادية التي بلغت ٣٫٠٨ تريليون دولار في مارس.
ويُعدّ جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي لا يفصح عن أصوله، إحدى المؤسسات الاستثمارية الرئيسية التي تستثمر نيابةً عن حكومة أبوظبي. وهو أكبر صندوق ثروة سيادي في الخليج، بأصول تبلغ نحو ١٫١ تريليون دولار، وفق مؤسسة Global SWF.
ويجري الصندوق، الذي أحيا هذا العام ذكراه الخمسين، استثمارات مباشرة وغير مباشرة عبر فئات أصول تشمل الأسهم والدخل الثابت والبنية التحتية والأسهم الخاصة والعقارات في مختلف القارات.
تدفّقات رأس المال
وبينما يواصل معظم المستثمرين السياديين في منطقة الخليج الاستثمار في أصول الأسواق المتقدّمة، يفضّل كل من جهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة في السعودية، ثاني أكبر صندوق سيادي خليجي بأصول تقترب من تريليون دولار، فرص الأسواق الناشئة، وفق مؤسسة Global SWF.
وقال التقرير: «واصل رأس المال التدفّق نحو الشركات والصناديق الأمريكية، مع تفضيل جهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة وحدهما للصين والأسواق الناشئة الأخرى.»
وعقب الحرب مع إيران، استثمر صندوق الاستثمارات العامة في السعودية ٦٫١ مليار دولار في الأسواق الناشئة، أي أكثر من ضعف ٢٫٤٣ مليار دولار التي وظّفها في أصول الأسواق المتقدّمة.
واستثمر جهاز أبوظبي للاستثمار ٣٫٣٢ مليار دولار في الأسواق الناشئة، في حين توجّه ١٫٥٨ مليار دولار نحو فرص الاستثمار في الأسواق المتقدّمة، وفق بيانات مؤسسة Global SWF.
أما مبادلة، الذراع الاستثمارية الاستراتيجية لأبوظبي، التي بلغت أصولها المُدارة ١٫٤ تريليون درهم (٣٨٥ مليار دولار) بنهاية العام الماضي، فقد أجرت عدّة استثمارات منذ بداية الحرب.
وقد استُثمر أكثر من ٥٫٦ مليار دولار من رأس مال مبادلة في الأسواق المتقدّمة، في حين استثمرت ٣٣٠ مليون دولار في فرص الأسواق الناشئة.
كما اتّبعت «لمعد» الاتجاه ذاته، إذ تدفّق ١٫٤٢ مليار دولار نحو الأسواق المتقدّمة، بينما خُصِّص ١٫١٥ مليار دولار لأصول الأسواق الناشئة. واستثمر جهاز قطر للاستثمار ٣٫٣٩ مليار دولار في الأسواق المتقدّمة خلال الفترة، في حين استُثمر جزء يسير من ذلك، قدره ٦٠ مليون دولار، في الأسواق الناشئة، وفق أحدث بيانات مؤسسة Global SWF.

